محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
16
نوادر المعجزات
كثيرة الأشجار والاثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر ، بل ورد وزهر ( 1 ) . فهزها بقضيب كان بيده ، فانشقت وخرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا ، وعرضها أربعون ذراعا ، وخلفها قلوص ( 2 ) فقال لي : ادن منها واشرب من لبنها . [ قال سلمان ] : فدنوت منها وشربت حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد وقد اكتفيت . قال صلوات الله عليه : هذا حسن ؟ قلت : حسن يا سيدي ! قال : تريد أن أريك أحسن منها ؟ فقلت : نعم يا سيدي . قال : يا سلمان ناد : أخرجي يا حسناء . فناديت ( 3 ) فخرجت ناقة طولها مائة وعشرون ذراعا ، وعرضها ستون ذراعا [ ورأسها ] من الياقوت الأحمر [ وصدرها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر ] وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، وضرعها من اللؤلؤ الرطب . فقال لي : يا سلمان اشرب من لبنها . قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عملا صافيا محضا ( 4 ) فقلت : يا سيدي هذه لمن ؟ قال : هذه لك ولسائر الشيعة ( 5 ) من أوليائي . ثم قال : ارجعي . فرجعت من الوقت ، وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة وفي أصلها مائدة عظيمة ، عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال [ سلمان ] : فوثب ذلك الطير فسلم عليه ، ورجع إلى موضعه
--> 1 ) " بلا صدع ولا زهر " البحار . 2 ) القلوص : الشابة من الإبل ، الطويلة القوائم . 3 ) " قال سلمان : فنادى عليه السلام : أخرجي يا حسناه " البحار والمدينة . 4 ) محضا : خالصا . 5 ) " المؤمنين " المدينة .